حازم نصر يكتب: الشهيد محمد الشربيني ورجاله
السبت، 04 يوليه 2026 - 01:57 م
حازم نصر
هالني الخبر فور سماعه ..تابعت تفاصيله بألم وحسرة وزاد من وطأة الألم تأكد استشهاد رجال أشداء.. لم ترهبهم ألسنة اللهب وانطلقوا لإنقاذ سكان المنطقة من الأطفال والنساء والرجال على حد سواء ليدفعوا حياتهم ثمنا لأداء واجبهم ..إنها أعلى درجات التضحية التي تعاهد عليها رجال الشرطة ودفع الكثير منهم دماءهم الطاهرة في معارك لا تتوقف سواء الارهاب وعناصره ومطاردة عتاة الإجرام وإنقاذ أرواح المواطنين الأبرياء.
شهداء حريق منشأة ناصر اللواء دكتور محمد الشربيني مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة والنقيب عبد الرحمن العدوي والأمين حمد عبد الجواد .
قاد اللواء الشربيني رجاله لموقع الحريق فور تلقي البلاغ ..ولم يكتفي بالانتقال للموقع وإصدار التوجيهات بل انطلق بجسارة إلى مصدر النيران ليكون في مقدمة الضباط والأفراد ..بذلوا كل ما يستطيعون لإنقاذ المنطقة بأسرها من كارثة مروعة وسطروا ملحمة ستظل خالدة في تاريخ الحماية المدنية.
انهار المبني المشتعل عليهم ولكن بعد أن أنقذوا الجميع ..دفع الثلاثة الأبطال أرواحهم لحماية المآت من السكان ..وأصيب عدد كبير من الضباط والأفراد كانوا على ذات القدر من جسارة قائدهم بعد أن أخمدوا النيران ونجحوا قبلها في منع امتدادها للمباني المجاورة.
إنها ملحمة جديدة سطرها رجال الحماية المدنية لتظل الشرطة المصرية عند حسن ظن جميع أبناء الوطن بها وبتضحيات رجالها.
اتصلت بالصديق الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ أسامه سريا معزيا له في وفاة ابن خاله الشهيد البطل اللواء الشربيني امتد الاتصال للحديث عن تاريخ أسرتي الشربيني وسرايا .. حيث المرحوم اللواء سعد الشربيني محافظ الدقهلية ووزير التنمية الشعبية الأسبق وأحد أعظم محافظي مصر والذي لا تزال بصماته ماثلة بالدقهلية خاصة شرايين المنصورة التي قام بفتحها متحديا كل الصعاب وإلا لاختنقت جزيرة الورد اليوم.
الشهيد اللواء دكتور محمد الشربيني ابن شقيق المحافظ سعد الشربيني.. وسبق أن استشهد ابن المحافظ الشربيني من ربع قرن العقيد عمرو الشربيني في الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة المرحوم الدكتوررفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب آنذاك.. ولا أنسى ثبات ورباطة جأش سعد الشربيني والدقهلية كلها تقدم له العزاء في فلذة كبده وعباراته المؤثرة عن أهمية التضحية من أجل الوطن .
عرفت المرحوم المحافظ سعد الشربيني عن قرب وحرصت على أن ألتقيه بعد أن ترك المحافظة عام 1989 وحتى رحيله حيث ظل الرجل على بساطته وزهده ونزاهته .. يقطن في شقته المتواضعة بمدينة نصر المكونة من حجرتين وصالة ويتنقل بسيارته الفيات البيضاء.
لن أنسى في عام 1993 وكان حينها رئيسا للجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب عندما حرص على تلبية دعوة الإمام الأكبر الراحل الشيخ جاد الحق على جاد الحق لحضور أول اجتماع لمجلس العائلة الدقهلاوي الذي أسسه ابن الدقهلية الراحل اللواء محمد البلتاجي أحد الضباط الأحرار وأول محافظ للجيزة ومحافظ السويس الأسبق ورئيس رابطة أبناء الدقهلية بالقاهرة برئاسة الإمام الأكبر الراحل ..الاجتماع كان بمقر المشيخة القديم فوجئت بالمحافظ سعد الشربيني يبحث عن مكان لركن سيارته الفيات وأنا أتأهب لدخول مقر المشيخة سارعت إليه وتوجهت لضابط المرور الشاب المتواجد بالمكان وأخبرته بأن من يبحث عن مكان هو اللواء سعد الشربيني فبادر على الفور بأدب جم في ركن السيارة .. وكعادته كان لحضوره أثر كبير في الاجتماع الذي ضم قامات الدقهلية السياسية والتنفيذية والعلمية والفكرية ..ورحل سعد الشربيني دون أن يترك لأسرته رصيدا في بنك أو عقارات لكنه ترك لهم ماهو أثمن ..ترك تلك السيرة العطرة التي ستدوم وستظل وساما على صدورهم.
كان أسامه سرايا يأتي ليشرف بنفسه على جريدة المنصورة التي أسسها دون أن يطلب من خاله المحافظ الأشهر في مصر حين ذاك خدمة أو مصلحة شخصية أو يتقاضى مليما نظير جهده المضني في جريدة " المنصورة " والتي نجح في أن يتصدر بها الصحف الإقليمية بجانب ماكان يقوم به في خدمة أبناء محافظته في صمت.
تذكرت مع كاتبنا الصحفي الكبير أسامة سريا سيرة بجانب سيرة خاله المرحوم سعد الشربيني وعدد من أخواله ومن بينهم والد الشهيد اللواء الشربيني والمرحوم المستشار حسن الشربيني أحد أساطين القضاء المصري وقلت له: "سيظل فخرا لعائلة الشربيني أنها قدمت للوطن هؤلاء الشهداء بجانب رجال عظام أسهم كل منهم بنصيب وافر في العمل الوطني خاصة في جهاز الشرطة ومنصة القضاء المصري".. كما أسهمت أسرة سرايا في الصحافة المصرية بنصيب وافر.
الحديث مع أسامه سرايا ذو شجون لكني آثرت ألا أشق عليه وأنا أقدم له واجب العزاء في وفاة ابن خاله الشهيد البطل اللواء دكتور محمد الشربيني الذي أضاف وساما جديدا لأوسمة أسرة الشربيني.
رحمه الله جزاء ماقدم ورحم كل شهداء الوطن الذين كانوا يدركون جميعا أنهم يقدمون دماءهم الطاهرة فداءا لوطن عظيم ولأبنائه ..وستظل راياته خفاقة ويطمئن أبناؤه بجيشهم العظيم الساهر على حماية ترابه وشرطته الباسلة الساهرة على حماية أمنه واستقراره .